قانون العفو العام… المالكي ينتصر والحلبوسي يهدد
ضياء أبو معارج الدراجي
منذ أن بدأ الحديث عن قانون العفو العام، كان واضحًا أنه ليس مجرد تشريع قانوني، بل معركة سياسية بين قائد أثبت جدارته في أحلك الظروف وبين سياسي جاء بصفقة وخرج بفضيحة، فبينما كان نوري المالكي يدرك خطورة تمرير قانون يمكن أن يعيد الفوضى إلى العراق، كان محمد الحلبوسي يحاول بشتى الطرق تسويق القانون تحت ستار إنصاف الأبرياء، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن العفو بصيغته المطروحة لم يكن سوى محاولة مكشوفة لإنقاذ بعض الشخصيات التي انتهت صلاحيتها سياسيًا وقانونيًا، فكيف يكون القانون للمظلومين بينما مواده تسمح بعودة من تورطوا بملفات الفساد والإرهاب، المالكي الذي واجه الإرهاب بشجاعة وقاد العراق في أصعب الأوقات لم يكن ليقبل بمثل هذا العبث، فقد كان يعلم أن العدالة لا يمكن أن تتحقق بإطلاق سراح من عبثوا بأمن العراق واستقراره، فكان موقفه حاسمًا وواضحًا بأن العفو يجب أن يكون وفق أسس قانونية عادلة وليس وفق صفقات سياسية، أما الحلبوسي الذي وجد نفسه فجأة خارج المشهد بعد أن انكشفت حقيقته، فقد حاول استخدام القانون كورقة ضغط ليعيد بعض نفوذه، لكنه لم يدرك أن الزمن تغيّر وأن القضاء العراقي لم يعد يسمح بتمرير مثل هذه المشاريع المشبوهة، وعندما جاء قرار المحكمة الاتحادية بإيقاف القانون، أصيب الحلبوسي بصدمة لم يستطع استيعابها، فلجأ إلى لغة التصعيد والاتهامات مدعيًا أن المحكمة مسيّسة وغير دستورية، متناسيًا أنها كانت نفس المحكمة التي أضفت الشرعية على وجوده في السلطة يومًا ما، لكنه لم يكن ليستوعب أن الدولة تُدار بالقانون لا بالمناورات السياسية، فالمحكمة لم تفعل سوى تطبيق الدستور وإيقاف قانون يحمل في طياته مخاطر كبيرة على العدالة والمجتمع، وهنا أثبت القضاء أنه فوق الضغوط وفوق المصالح الضيقة، فلم تنفع البيانات ولا التهديدات في تغيير الحقيقة التي باتت واضحة للجميع، فبينما خرج المالكي منتصرًا بوقوفه إلى جانب الدولة، وجد الحلبوسي نفسه في موقف الضعيف الذي فقد كل أوراقه، فلم يبقَ له سوى الصراخ في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن العراق تجاوز مرحلة الانجرار وراء الخطابات الشعبوية، وبات القانون هو الحَكَم، واليوم بعد أن أغلقت المحكمة هذا الملف، لم يبقَ للحلبوسي سوى أن يستوعب الدرس جيدًا، فالدولة لا تُدار بالتغريدات، والمناصب لا تدوم لمن لا يفهم قواعد اللعبة السياسية، والقضاء العراقي أثبت مرة أخرى أنه ليس ساحة للمساومات بل حارس للدستور والعدالة، فكما انتصر العراق على الإرهاب بفضل قادته الحقيقيين، ينتصر اليوم على الفساد السياسي بفضل قضاء لا يلين أمام الضغوط.
